بنيامين التطيلي
150
رحلة بنيامين التطيلى
نصوصها ، الأمر الذي يدل على أهميتها التأريخية والجغرافية عندهم . 9 - حالة الشرق الإسلامي في عصر بنيامين أما وقد بلغنا هذه المرحلة من تقديم رحلة بنيامين وعرضها على القارئ ، نرى إتماما للفائدة ، أن نلم إلمامة وجيزة بالأحوال العامة التي كانت تسود الشرق الإسلامي في القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر للميلاد ) والتطورات الخطيرة التي طرأت على علاقات الشرق بالغرب ، تلك التطورات التي خلفت من بعدها الأثر البليغ فقلبت أوضاع البلاد الإسلامية من حال إلى حال وغيرت معالم تأريخ أوروبة . فنقول : اجتازت الخلافة العباسية ببغداد أخطر عهودها في أيام الدولة البويهية التي كان امتداد حكمها مائة وثلاث عشرة سنة ( 334 - 447 ه ) ( 945 - 1055 م ) إذ سادت في العراق أحوال مضطربة من تغلب السلاطين على الخلافة ، فلم يبق لها سوى السلطة الاسمية المجردة من كل حول وطول . وكان طبيعيا أن تؤدي تلك الحالة الشاذة إلى انحلال قواعد الملك واختلال نظام الحكم ، وأن تصبح البلاد من أقصاها إلى أقصاها مستعدة لقبول أي فاتح ، أملا بخلاصها من ذلك الوضع المتقلقل . وكان السلاجقة يومذاك قد مدوا رقعة حكمهم حتى تخوم العراق الشرقية . وكان رئيسهم ركن الدين طغرل بك بن سلجوق يتوق إلى بسط نفوذه على مراكز الخلافة العباسية ، فساعده تردي الأحوال في العراق على بلوغ أمنيته . فلم تغرب شمس الاثنين 25 محرم سنة 448 ه ( 1058 م ) إلا وكانت راياته تخفق فوق بغداد ،